وقالت عائشة رضي اللَّه عنها: ما أُراها إلَّا نزلَتْ في المؤذِّنين (١). وبه قال مجاهد (٢).
وقال أبو أمامة الباهلي رضي اللَّه عنه:{وَعَمِلَ صَالِحًا}: صلَّى السُّنَّةَ والتَّطوُّعَ بعد الأذان (٣).
وقال مقاتل: جميعُ الأئمة والدُّعاة إلى اللَّه تعالى (٤)؛ نظيرُه قوله تعالى:{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}[السجدة: ٢٤].
وقال الإمام القُشَيري رحمه اللَّه: الدَّاعي إلى اللَّه هو الذي يدعو الناس إلى الاكتفاءِ باللَّه، وترْكِ طلَبِ العِوَض مِن اللَّه، بأنْ يكِلَ أمرَه إلى اللَّه، ويرضى مِن اللَّه بقِسْمة اللَّه.
وقولُه تعالى:{وَعَمِلَ صَالِحًا}: أي: كما يدعو إلى اللَّه، فلا يتخلَّفُ هو عن اللَّه.
ويُقال: هم الذين عرَفوا طريقَ اللَّه، ثم سلكوا طريقَ اللَّه، ثم دعوا الناسَ إلى اللَّه (٥).
وقولُه تعالى:{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ}: أي: لا يستوي ما أنتَ عليه يا
(١) رواه عنها ابن وهب في "تفسيره" (١١٨)، والفضل بن دكين في "الصلاة" (١٩١) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢٣٤٧)، والثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٢٩٧). (٢) ذكره عنه السمعاني في "تفسيره" (٥/ ٥١)، ونقله ابن الجوزي في "زاد المسير" (٤/ ٥٢) عن عائشة ومجاهد وعكرمة. (٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٢٩٦)، والبغوي في "تفسيره" (٧/ ١٧٤). (٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٢٩٦). (٥) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (٣/ ٣٣١).