وقيل: ملائكةُ قَبْضِ الأرواح يقولون لهم: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}(١): أي: الآن إلى أنْ تخرُجوا مِن الدنيا نُعينُكم ونُقَوِّيكم، وندفعُ الشيطانَ عنكم.
وقيل: الملائكة أنواع، وهم مُوَكَّلون بالبشر مِن وقت تصوير الإنسان في الرَّحِم إلى الموت، وبعده إلى الجنة، وفيها إلى الأبَد يقومون بأمورهم، وهو قولهم:{نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}.
وقيل على تفسيرهم بالحفَظة: نحن أولياؤكم تولَّيْنا كتابةَ أعمالِكم، ونشهدُ بها في القيامة لكم.
ثم ذكْرُ الملائكةِ في هذه الآية بمقابلةِ ذِكْرِ الشياطين في الآية المتقدمة:{وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ}، فالشياطينُ قُرَناءُ الكفار في الدنيا والآخرة، والملائكةُ أولياءُ المؤمنين في الدنيا والآخرة.
وقيل: هذا خطاب اللَّه تعالى: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ}؛ كما قال:{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا}[البقرة: ٢٥٧]، وهو في مُقابلة ما قال في الكفار:{وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ}(٢)[فصلت: ١٩].
وقولُه تعالى:{وَلَكُمْ فِيهَا}: أي: في الجنة.
{مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ}: ما تنزِعُ إليه شهواتُكم مِن الطَّيِّبات والملاذِّ.
(١) بعدها في (ر): "أي نحفظ الأعمال". (٢) في (ف): "ويوم نحشر. . . "، وهما قراءتان تقدم ذكرهما.