بِالْقَوْلِ} [الأنبياء: ٢٧] ودليلُ جواز سؤالِ الحكمة: أنَّ (١) العبدَ إنْ لم يَسأل ذلك من ربِّه (٢) فمِمَّن يَسأل؟! وسؤالُ الحكمة جائزٌ؛ قال اللَّهُ تعالى خبرًا عن ضعفاء (٣) الصحابة رضي اللَّه عنهم أنَّهم قالوا: {رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} [النساء: ٧٧] فلمْ يُنكر عليهم، لكنْ أَجابهم فقال: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ} [النساء: ٧٧]؛ أي: أمرتكم بالقتال ليحصل لكم الثوابُ الكثيرُ، وقال تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ} [النساء: ٧٨]؛ أي: إنْ قاتلتم أو لم تقاتلوا، والموتُ في الشهادة حياةٌ، فاجعلوا الحياةَ الفانيةَ باقيةً، والمتاعَ القليلَ كثيرًا.
وقوله تعالى: {مَنْ يُفْسِدُ} {مَنْ} هاهنا للجَمْع؛ كما في قوله تعالى: {مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ} [البقرة: ٨].
و {يُفْسِدُ} مرَّ تفسيرُه، وهو في القرآن على عشرةِ أوجهٍ:
للكفر: في قوله: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [يونس: ٩١].
وللعمل بالمعاصي: قال تعالى: {لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} [البقرة: ١١].
وللتخريب: قال تعالى: {إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا} [النمل: ٣٤].
والمقتل: قال: {إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ} [الكهف: ٩٤].
ولإفسادِ أحوالِ الناسِ: قال تعالى: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} [المائدة: ٣٣].
وللإهلاك: {لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ} [الإسراء: ٤].
ولقلَّة المطر والنبات: قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر} [الروم: ٤١].
(١) في (ر) و (ف): "وسؤال الحكمة جائز لأن" بدل: "ودليلُ جواز سؤالِ الحكمة: أنَّ". (٢) في (ر) و (ف): "إن لم يسأل من اللَّه تعالى". (٣) في (ف): "ضعف".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute