والقهار: هو الذي يُصرِّفُ العباد على ما يريد، لا يمتنع عليه أحد مما أراد به.
وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما:{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ}: يُخاطب أهل مكة إذا سافروا في الأرض، فرأوا آثار الأمم السالفة ومنازلهم.
وقال مقاتل:{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ}: يعني: السماوات والأرض والشمس والقمر والجبال والرياح والسَّحاب والليل والنهار والفُلْك في البحار والنبات عامًا بعد عام (١).
وقال الإمام القُشَيري رحمه اللَّه:{وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا}: لأبدانكم: وهو توفيق المُجاهدات، ولقلوبكم: وهو تحقيق المُشاهدات، ولأسراركم: وهو فنون المواصلات، {وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ}؛ أي: يرجع مِن العادة إلى العبادة، ومِن الشك إلى اليقين، ومِن الخَلْق إلى الحق (٢).
وقولُه:{رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ}: قال السُّدِّي: أي: رافعُ درجاتِ أهل الجنة (٣)، قال تعالى:{لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ}[الزمر: ٢٠].
وقيل: درجات الغُزاة، قال تعالى: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥) دَرَجَاتٍ مِنْهُ} [النساء: ٩٥].
وقيل: درجات العلماء والمؤمنين، قال اللَّه تعالى:{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}[المجادلة: ١١].
وقيل: درجات أهل الدنيا، قال تعالى:{وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ}[الأنعام: ١٦٥].
(١) انظر: "تفسير مقاتل" (٣/ ٧٠٨). (٢) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (٣/ ٢٩٩). (٣) ذكر نحوه البغوي في "تفسيره" (٧/ ١٤٣) من غير نسبة.