وقال قتادة: رُوِي أنهم إذا ورَدوا النار حُبِسوا على قَنْطَرة، فيَقْتَصُّ بعضهم مِن بعض، حتى إذا هُذِّبوا ونُقُّوا قيل لهم:{سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ}(١).
{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ}: بإدخال الجنة {وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ}: أي: أرض الجنة {نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ}: لِسَعتها وكثرتها نتمكَّن منها (٢) ونتقلَّبُ فيها حيث نشاء، لا نُمنَع مِن ذلك، ولا يضيقُ عنا ذلك.
{فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}: بالطاعة.
وقال الإمام القُشَيري: قيل لقوم: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا}، وقيل لقوم:{يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا}[مريم: ٨٥]، وقيل لقوم:{وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ}[الشعراء: ٩٠]، وفَرْقٌ بين مَن يُساق إلى الجنة، وبين مَن تُقَرَّبُ إليه (٣) الجنة، فالأول للظالمين، والأوسط للمُقتصِدين، والآخِر للسابقين (٤).
= "تفسيره" (٢٠/ ٢٦٧)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٨٤١٣). قال ابن حجر في "المطالب العالية" (١٨/ ٦٤٧): حديث صحيح، وحكمه حكم المرفوع، إذ لا مجال للرأي في مثل هذه الأمور. (١) ذكره عن قتادة الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ٢٥٨)، والبغوي في "تفسيره" (٧/ ١٣٣). ورواه البخاري (٢٤٤٠) من طريق قتادة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار، فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنة". (٢) في (ف) و (أ): "فيها". (٣) في (أ): "يقرب إلى" بدل: "تقرب إليه". وفي "اللطائف": (تقرب منه). (٤) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (٣/ ٢٩٣).