وقال عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه: جاء رجل مِن أهل الكتاب إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: يا محمد! إنَّ اللَّه يُمسك السماوات على إِصْبَع، والأرَضين على إِصْبَع، والجبالَ على إِصْبَع، والبحارَ على إِصْبَع، والأشجار على إِصْبَع، فضحك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأنزل اللَّه تعالى:{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} الآية (١).
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه:{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}؛ أي: ما عرَفوه حقَّ معرفته، ولا عظَّموه حقَّ تعظيمه مما لا يحتمله وُسْعُ الخَلْق، فهو لم يُكلِّفْهم ذلك، وإنما كلَّفَهم ما احتمله وُسْعُهم، والمُشَبِّهةُ -خذَلهم اللَّه- حيث وصَفوه بما يوصف به الخَلْق، فلم يعرِفوه المعرفة التي يحتملها وُسْعُ الخَلْق، ولا عظَّموه التعظيم الذي يحتمله وُسْعُهم (٢).
قال السُّدِّي: أي: إلا جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ وملكَ الموت، وهو في حديث مرفوع (٣).
(١) رواه البخاري في "صحيحه" (٧٤١٤)، ومسلم في "صحيحه" (٢٧٨٦). (٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٨/ ٧٠٤). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٠/ ٢٥٤) عن السدي، ثم رواه عقبه مرفوعًا مطولًا من حديث أنس رضي اللَّه عنه. وفيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف.