{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}: أي: فيما ذكرناه علاماتٌ لِمَن كان همُّه التصديقَ بالحق على أنَّ التفاوُت في النِّعَم مِن عند اللَّه مِن غير علةٍ بفضل أو اجتهاد في كَسْب.
وقال مُقاتل: إنَّ أهل مكة قُحِطوا سنين، ثم مُطِروا بعدها سبع سنين، فأنزل اللَّه تعالى إظهارًا لقُدرته:{أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ}(١).
قال القَفَّال: أي: {قُلْ} لهؤلاء المشركين عني: {يَاعِبَادِيَ}؛ أي: يا خَلْقًا أنا مالكُهم، أُصرِّفهم في حُكْمي كيف أشاء {الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} فجاوَزوا حدود ما أُمروا به، وتعدَّوا إلى ما نُهوا عنه، واستكثروا (٢) في ذلك، وانهمكوا فيه، وركِبوا العظائم منهم؛ لأن الإسراف يشتمل على ذلك كله، ولا إسرافَ أشنَعُ مِن الكفر باللَّه،
(١) ذكره الواحدي في "الوسيط" (٣/ ٥٨٦) عن مقاتل، وهو في "الكشاف" (٤/ ١٣٥) من غير نسبة. (٢) في (ر) و (ف): "واستكبروا".