للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قالوا: فالسماء مِن دخانٍ خُلقت، وبريحٍ ارتفعت، وبإشارةٍ تفرَّقت، وبلا عمادٍ قامت، وبنفخةٍ انكسرت (١).

وقوله تعالى: {فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ}: ذِكرُ هذه الكناية على الجمعِ دليلٌ أنَّ المرادَ بالسماء السماواتُ، وهي جمعٌ، والواحدة: سماة، ومعنى (سوَّاهنَّ): قوَّمَهنَّ؛ أي: جعلهنَّ مستوياتٍ محكَماتٍ، وقوله: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ} [الحجر: ٢٩] معناه: خلَقْته، وفي قوله: {إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: ٩٨]؛ أي: نجعلكم وإيَّاه سواءٍ.

قوله: {سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} مفعولٌ ثانٍ لـ (سواهنَّ)، وقد قال سلمانُ رضي اللَّه عنه: هي سبعٌ؛ اسمُ الأولى: رقيعاء؛ وهي مِن زمرُّدة خضراءَ، واسمُ الثانية: أرفلون؛ وهي مِن فضَّة بيضاء، والثالثةُ: قيدوم؛ وهي مِن ياقوتة حمراء، والرابعة: ماعون؛ وهي مِن دُرَّة بيضاء، والخامسة: دبقاء (٢)؛ وهي مِن ذهبة حمراء، والسادسة: دفناء؛ وهي مِن ياقوتة صفراء، والسابعة: عريباء؛ وهي مِن نورٍ يتلألأ (٣).

وقوله تعالى: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (كُلّ) كلمةُ إحاطةٍ واشتمالٍ؛ أي: وهو عالمُ كلِّ (٤): شيءٍ، والباء تدخل صلةً في العلم تأكيدًا، ويصحُّ لدونها وضعًا (٥)، ومعناه: أنَّه عالمٌ بخلق الأرضينَ والسماوات، وغيرِهما مِن الذوات والصفات.

* * *


(١) فى (ف): "تكسرت".
(٢) في (أ): "ربقا".
(٣) رواه أبو الشيخ في "العظمة" (٤/ ١٣٨٧).
(٤) في (ر): "بكل".
(٥) في (ر) و (ف): "وصفًا".