{أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ} على هذا يكون فيه إضمار ألف الاستفهام، ثم عطف الثاني عليه بـ {أَمْ}، وتقديرُه: أَأُدْخِلوا غير هذا المدخل (١) أم زاغت عنهم الأبصار؟ أي: أبصارنا، فلا نراهم وهم معنا هاهنا.
ومَن قرأ:{أَتَّخَذْنَاهُمْ} بألف مفتوحة على القطع فهو استفهام (٢)، والثاني معطوف عليه بغير إضمار، ومعناه: أكان ذلك باطلًا منا (٣) وهزوًا بغير حق، وكانوا أخيارًا لا أشرارًا، فأُدْخِلوا غير مدخلنا أم أُدْخِلوا هاهنا معنا ومالت عنهم أبصارُنا لكونهم في ناحية أخرى مِنَّا؟!
{إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ}: أي: هو كما أُخْبِرتموه (٤)، وليس بباطل أنهم يتخاصمون على هذا الوجه، على ما ذكر عنهم ذلك في آيات:{كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا}[الأعراف: ٣٨] الآيات، {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا}[البقرة: ١٦٦] الآيات، {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ} الآية [العنكبوت: ٢٥].
قولُه تعالى:{قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ}: أي: مُخَوِّف بهذا اليومِ وبهذا العذاب، وقيل: بالقرآن، ورسولٌ داعٍ إلى الحق.
(١) في (ر): "أدخلوا غير هذه المداخل". (٢) هي قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم. انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٥٥٦)، و"التيسير" للداني (ص: ١٨٨). (٣) في (أ): "هنا". (٤) في (ر): "أخبروا".