وقيل: هو تفويضُ تقديرِه ما يُعطي وما يُمسك؛ أي: أَعْطِ وأَمسِكْ غيرَ مُقدَّر عليك تقديرًا لا تجوز الزيادة عليه ولا النقصان منه.
وقولُه تعالى:{بِغَيْرِ حِسَابٍ}: قيل: أي: فامنُنْ؛ أي: أَعْطِ مَن أعطيتَه مُتفضِّلًا لا مُحاسِبًا له على ما تُعطيه، وراجيًا مكافأته عليه بقَدْره.
وقيل:{بِغَيْرِ حِسَابٍ} صلةُ قولِه تعالى: {هَذَا عَطَاؤُنَا}؛ أي: عطاؤُنا لك بغير حساب؛ أي: أعطيناكَ بغير حساب (١) لكَ علينا، بل ابتداءَ إنعامٍ منا.
وقيل:{بِغَيْرِ حِسَابٍ}: أي: أعطيناكَ مِن غير أن يُنقِصَنا الإعطاءُ أو يزيدَنا تركُ الإعطاء، وهو معنى الحساب؛ لأنَّه لتعَرُّفِ الزيادة والنُّقْصان، وهما عن عطائنا مُنْتَفيان.
وقيل:{فَامْنُنْ}؛ أي: فامنُنْ على مَن شئتَ فأَطْلِقْه ولا تستعملْه، {أَوْ أَمْسِكْ}؛ أي: احبسه واستعمله، والأولُ كقوله:{فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ}[محمد: ٤]، والثاني كقوله:{فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ}[النساء: ١٥]{بِغَيْرِ حِسَابٍ}؛ أي: لا نحاسبك على ما فعلتَ، ولا نسألكَ: لِم فعلت؟ أو (٢) هلَّا فعلتَ.