وقيل: فلولا أنه صار مِن المسبِّحين؛ كقوله:{فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ}، وهو قوله في الظُّلُمات:{سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}[الأنبياء: ٨٧]. قاله سعيد بن جبير (١).
{لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ}؛ أي: بقِيَ في بطن الحوت {إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}؛ أي: يومِ تُبعَثُ الخلائق، وهو يومُ القيامة؛ أي: لبقِيَ فيه حتى يُحشَرَ يومئذ من بطن الحوت، وسائرُ الناس من القبور.
وفيه دليلٌ على أنَّ إخلاص (٢) العمل في الرَّخاء سببُ خَلاص العبد حالةَ البلاء.
وقولُه تعالى:{فَنَبَذْنَاهُ}: أي: ألقيناه، يعني: أخرجناه من بطن الحوت وألقيناه {بِالْعَرَاءِ}؛ أي: الفضاء، وهو الصحراء الخالية عن البِناء والأشجار وما يُظِلُّ، مِن التَّعَرِّي.
{وَهُوَ سَقِيمٌ}: أي: سقيمُ البدن، قد رقَّ بدنه وضعُفَ ولطُفَ، وصار لا يطيق حرَّ الشمس وهُبوب الريح.