{فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ}: أي: بولدٍ ذكَرٍ يكونُ حليمًا إذا كبَرَ؛ أي: لا يعجَلُ في الأمورِ، ويتحمَّلُ المشاقَّ.
وفيه دليل على أنَّ الولدَ هبة مِن اللَّهِ، وأنَّ سؤالَ الولدِ مِن اللَّهِ تعالى جائزٌ، لكنَّه يسألُه صالحًا في الدِّينِ، لا لذَّةً لنفْسِه، وعونًا على أمورِ دنياه (١)، قال زكريَّا عليه السَّلامُ:{فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا}[مريم: ٥].
وقولُه تعالى:{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ}: أي: فبشَّرْناه بولدٍ صالحٍ ورزقناه ذلك، فلمَّا بلَغ الولدُ المبلغَ الذي يسعى معه في أموره ويُعينه على أشغاله التي يستعين الآباء فيها بأبنائهم، وذلك وقتُ اغتباطِ الآباء بالأبناء.
وقيل: أي: لمَّا بلَغ في كونه مع إبراهيم أنْ يسعى للَّه في العبادات والطَّاعات، وذلك بأنْ أدركَ وصار مكلَّفًا، وما بعده في الآية دليلُ ذلك.
{قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ}: أي: رأيتُ فيه {أَنِّي أَذْبَحُكَ}: أي: بالأمر، ولا يحتملُ غير ذلك.
(١) وما المانع من أن يسأل الولد لأجل الدين وللعون في أمور دنياه؟!