قيل: أي: باليدِ اليُمنى؛ لأنَّها أقوى على العملِ مِن اليُسرى.
وقيلَ: أي: بالقسَمِ الَّذي كان قالَ: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} [الأنبياء: ٥٧].
وقالَ الفرَّاءُ: أي: بالقوَّةِ (١)، قال تعالى: {لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} [الحاقة: ٤٥].
* * *
(٩٤) - {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ}.
وقولُه تعالى: {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ}: قرأَ حمزةُ والمفضَّلُ (٢) عن عاصمٍ: {يُزِفُّون} بضمِّ الياءِ من الإزفافِ، وهو الإسراعُ؛ أي: فأقبلَ القومُ إليه يُسرعون حينَ سمِعوا أنَّه فعلَ بأصنامِهم ذلك.
وقرأه العامَّةُ: {يَزِفُّونَ} بفتحِ الياءِ (٣) مِن الزَّفيفِ، والزَّفيفُ: الإسراعُ، مِن بابِ ضرَبَ.
(٩٥) - {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ}.
وقولُه تعالى: {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ}: قال هذا بعدَ مُحاوراتٍ كانت بينهم ذكرَها في سورةِ الأنبياءِ، {قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا} [الأنبياء: ٥٩] إلى قولِه: {أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا} [الأنبياء: ٦٦].
وقال ها هنا: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ}: نحْتُ الخشَبةِ: بَرْيُها.
(١) انظر: "معاني القرآن" للفراء (٢/ ٣٨٤). (٢) في (ر): "وجبلة عن المفضل"، وفي (ف): "عن المفضل" بدل: "والمفضل". (٣) انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد (ص: ٥٤٨)، و"التيسير" (ص: ١٨٦)، و"الكامل في القراءات" للهذلي (ص: ٦٢٧). وقراءة حمزة المشهورة عنه: {يَزِفُّونَ} مثل باقي السبعة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute