والإمام: ما يؤتم به؛ أي: يُعمل به ويُتَّبع ولا يخالَف.
{وَكُلَّ شَيْءٍ}؛ أي: من المقدَّم والآثار وغيرِ ذلك، و (كلَّ) نصب بفعلٍ مقدَّر دلَّ عليه المظهَر بعده.
وقيل:{وَآثَارَهُمْ}: خطاهم في الخير والشر، قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: كانت الأنصار منازلهم بعيدة عن المسجد، فأرادوا أن ينتقلوا قريبًا من المسجد، فأنزل اللَّه تعالى:{وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} فقالوا: بل نمكث مكاننا (١).
وقال المغيرة بن شعبة والضحاك: نزلت الآية في بني عُذرة، وكانت منازلهم بعيدةً من المسجد، وكان يشقُّ عليهم حضورُهم الجماعات، فأنزل اللَّه:{وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} يعني: خطاهم إلى المسجد (٢).
وقال الضحاك:{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى}؛ أي: نَهدي الكفار {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا} في الشرك {وَآثَارَهُمْ} ما عمِلوه في الإسلام.
وقوله تعالى:{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ}: أمر نبيَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بإنذار هؤلاء المشركين أن ينزل بهم في الدنيا ما نزل بكفار أهل تلك القرية، فقال: {وَاضْرِبْ لَهُمْ
= ورواه الطبري في "تفسيره" (١٩/ ٤١٢) عن مجاهد وقتادة وابن زيد بلفظ: (أم الكتاب). وانظر: "المحرر الوجيز" (٤/ ٤٤٨) و"تفسير القرطبي" (١٧/ ٤٢٢). (١) رواه ابن ماجه (٧٨٥). وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند الترمذي (٣٥٠٦)، وقال: حديث حسن غريب. وآخر دون ذكر الآية من حديث جابر بن عبد اللَّه عند مسلم (٦٦٤) و (٦٦٥). وثالث دون ذكر الآية أيضًا من حديث أنس رضي اللَّه عنه عند البخاري (٦٥٦) و (١٨٨٧). (٢) ذكره عنهما الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ١٢٢).