وقوله تعالى:{لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ}: أي: لقد تحقَّق قول اللَّه على أكثر هؤلاء بموتهم على الكفر {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} وهو في قومٍ علِم اللَّه منهم اختيارَ الكفر والإصرارَ عليه، فشاء منهم ذلك وأخبر عنهم بذلك فهُم كذلك.
وقيل: حق القول عليهم هو قوله: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ}[ص: ٨٥] في تلك الآية هو معلق بشرط الاتِّباع، وفي هذه الآية حقَّ القول بذلك (٢) وسقط الشرط؛ لعِلْم اللَّه منهم بالاتِّباع دون الإقلاع، وهو كقوله:{وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ}[غافر: ٦] وكقوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ}[الأحقاف: ١٨].