تعلمه الخلق، فأخبر أنه يعلم كلَّ ذلك كما قال:{وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى} وهو باطن {وَلَا تَضَعُ} وهو ظاهر، واللَّه تعالى يعلم كلَّ ذلك.
والثاني -وهو قول الفراء وغيرِه-: {وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ}؛ أي: من عمرِ آخَرَ، وهو كقولك: عندي درهمٌ ونصفه، أو: لك عندي ثوب ونصفه، فيكون النصف من درهمٍ آخر وثوبٍ آخر، لكنْ لمَّا كان لو أَظهر فقال: لك عندي ثوب ونصف ثوب، ودرهم ونصف درهم، صلح ذلك، جاز أن يقال: نصفه، فكذا هاهنا (١).
{إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}: أي: كتابة ذلك في الكتاب يسير على اللَّه تعالى، لا يتعذَّر عليه شيءٌ لا منها (٢) لكثرتها وطولها (٣) كما يتعذر على العباد كتابة مثلها {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}[يس: ٨٢].
وقيل: أي: حفظُ ذلك على اللَّه بدون الكتابة يسير، وهذا كلُّه بيان قدرته واستشهاد به على قدرته على بعث الخلق بعد موتهم (٤).
(١) انظر: "معاني القرآن" للفراء (٢/ ٣٦٨). (٢) "شيء منها" ليس في (أ) و (ف). (٣) في (أ): "وكمونها". (٤) قوله: "بعد موتهم" ليس في (أ)، وقوله: "على بعث الخلق بعد موتهم" ليس في (ف).