الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: ٢٣] قال: لا تؤذوا محمدًا في أقاربه، فلما ذكر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- آلهتَهم بعد ذلك قالوا: ما أنصفَنا محمدٌ -صلى اللَّه عليه وسلم- ينهانا أن لا نؤذيَ أقاربه ففعلنا، وهو يذكر آلهتنا! فنزلت هذه الآية:{قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ}؛ أي: إن شئتم فآذوهم، فردَّ عليهم أجرهم الذي كان سألهم من (١) أن لا يُؤذوا أقاربه.
وفيها وجه آخر:{مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ} وهو الكفُّ عن أذى أقاربي {فَهُوَ لَكُمْ}؛ أي: فذلك الأجر لكم؛ لأنكم إذا فعلتُموه كان ثوابه من عند اللَّه لكم.
وقوله تعالى:{قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ}: أي: يُلقي الحقَّ إليَّ وإلى عباده المؤمنين على وجهٍ لا يقع عليه اعتراضٌ متوجِّهٌ، بل يَبطُل به الباطلُ.
{عَلَّامُ الْغُيُوبِ}: أي: هو علَّام الغيوب، لا تخفَى عليه حقائق الأشياء، ولا يذهب عليه (٢) الصواب في الحجج.