(٤٠) - {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ}.
وقوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا}: أي: الذين سبق ذكرهم: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ} [سبأ: ٣١] و {قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا} (١) [سبأ: ٣٢].
وقيل: يوم يحشر العابدين والمعبودين جميعًا؛ أي: يجمعهم للحساب والعرض.
{ثُمَّ يَقُولُ} (٢) بحضرتهم {لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ}؛ أي: أهؤلاء المشركون كانوا يعبدونكم في الدنيا.
* * *
(٤١) - {قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ}.
{قَالُوا سُبْحَانَكَ}: أي: ننزِّهكَ تنزيهًا أن يكون معك إلهٌ.
{أَنْتَ وَلِيُّنَا}: أي: أنت إلهُنا وحافظُنا ومتولِّي أمورِنا ومصالحنا، وأنت الذي نتولَّاك ونلتمسُ قُربك بإخلاص العبادة لك.
{مِنْ دُونِهِمْ}؛ أي: من دون هؤلاء المشركين الذين يزعمون أنهم يتولَّوننا ونتولَّاهم، بل أنت وليُّنا وحدك وهم ليسوا لنا بأولياء ولا نحن لهم أولياء.
{بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ}: أي: بل كانوا يتولَّون الجنَّ ويظنُّون أنهم يتولَّوننا، ويعبدونهم ويتوهَّمون أنهم يعبدوننا.
{أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ}: أي: كلُّهم؛ كقوله: {وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} [الشعراء: ٢٢٣]
(١) في (ر) و (ف): "وقال الذين اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا". (٢) في (ف) و (أ): "ثم نقول".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute