أن يكون عطفًا على قوله:{وَأَسَرُّوْا. . . وَجَعَلْنَا}؛ أي: وجعلنا الأغلال في أعناق المستضعَفين والمستكبرين جميعًا فهم كفار.
{هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}: استفهام بمعنى النفي للتقرير؛ أي: لا نجزيهم إلا بأعمالهم.
وأضمر في آخر هذه الآيات جوابَ قوله:{وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ} رأيت منظرًا هائلًا، ونحو ذلك كما عُرف (١).
نزلت {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ} وما بعدها في الأسود بن عبد يغوثَ الزهريِّ وأصرم وبَعْكك أخوين من بني حارث بن عبد مناف.
وقوله تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا}: أي: وما بعثنا قبلك في بلدةٍ من رسولٍ ينذر الناس عاقبةَ الشرك والكفرِ {إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا}؛ أي (٢): منعَّموها، وهم أصحاب الأموال والأعوان مستكبِرين ممتنعين عن زوال رئاستهم.
وعمَّ قوله:{أُرْسِلْتُمْ بِهِ} لأنه عمَّ جميع أهل القرى؛ أي: كان جوابُ مترفي كلِّ قوم لرسولهم كذلك، واللفظ واحد (٣) في {قَرْيَةٍ} كذلك {مِنْ نَذِيرٍ} ولكن معناه الجمعُ، فصح قوله:{أُرْسِلْتُمْ}؛ أي: وكذلك قال أهل مكة لك يا محمد، وفيه تسليةٌ له.
(١) في (ر): "عرفت"، وفي (ف): "عرف مرات". (٢) "مترفوها أي" من (أ). (٣) في (ف): "وحد".