جَزَعك هذا مِن البعوض في الدُّنيا، فكيف حالُك إذا تسلَّطَتْ (١) عليك الحيَّاتُ والعقاربُ في لظى؟!
وقيل:{فَمَا فَوْقَهَا}؛ أي: العنكبوت والذُّباب، فقد كان ذكرهما قَبْل ذلك على ما ذكرنا، وللعنكبوت خَطَرٌ عظيمٌ وأمرٌ جسيمٌ، فقد دَفع اللَّهُ تعالى به قصدَ الكفار عن النبيِّ المختار وصاحبِه في الغارِ، على ما عُرف في الأخبارِ (٢).
وقوله تعالى:{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ}(أمَّا) كلمةُ تفصيلٍ ولا بدَّ لها مِن جوابٍ، وجوابها بالفاء، وهي أداةٌ رافعة للأسماء إلَّا إذا كان بعدها أمرٌ أو نهيٌ فتنصب، قال تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} [الضحى: ٩] وتَجيء مكرَّرة، قال اللَّهُ تعالى:{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا}[البقرة: ٢٦] وكذا في كلِّ موضع.