{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}: أي: لكلِّ مؤمنٍ مستكملِ خصالِ الإيمان، فإن الشكر والصبر حاصِلُها (١)؛ أي: هو المنتفِع بهذه الآيات بالتأمُّل فيها وإن كانت الآيات للكلِّ على العموم.
وقوله تعالى:{وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ}: قرأ عاصم وحمزةُ والكسائي وخلف: {صَدَّقَ} مشدَّدًا (٢)؛ أي: حقَّق على هؤلاء العصاة الذين أنكروا البعث وأعرضوا عن شكر اللَّه تعالى وكفروا به إبليسُ ما ظنَّه فيهم حيث قال: {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}[ص: ٨٢]، {لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ}[الإسراء: ٦٢]، {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}[الأعراف: ١٦]، وأشباه ذلك.
ولم يقل ذلك عن ثقةٍ بأنه سيكون كذلك، فإنه لم يُخبر به، ولا كان عالمًا بالغيب، لكن استدلالًا بإستزلاله آدمَ وحواء، وقال: تنفُذُ في أولادهما حيلتي كما نفذت فيهما، وحقَّق ذلك الظنَّ بجهده في الإغواء (٣) والتزيين.
{فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}: إن جُعل {مِنَ} للتمييز فمعناه: فاتَّبعوه في الكفر إلا المؤمنين، وإنْ جعل من للتبعيض فمعناه: فاتبعوه في المعاصي إلا فريقًا من جملة المؤمنين لم يتابعوه في معصيته، وهم المخلصون المطيعون.
وقرأ الباقون:{صَدَق} مهه بالتخفيف؛ أي: صدَق إبليس في ظنه وخرج كما ظن.
(١) في (ر): "حاصله"، وفي (ف): "حاصلهما". (٢) وقرأ باقي العشرة بتخفيف الدال كما سيأتي. انظر: "السبعة" (ص: ٥٢٩)، و"التيسير" (ص: ١٨١)، و"النشر" (٢/ ٣٥٠). (٣) في (ر): "الإغراء".