وقوله تعالى:{أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}: أي: كيف هو محيط بهم، ومن كل جهة رَموا بأبصارهم إليهما رأوهما، وهم محصورون بينهما، فيستدلوا بذلك على أنهم في سلطان اللَّه تعالى تجري عليهم أحكامه.
{إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاء}: لا يمتنعون عن شيء من ذلك، فيحذروا الافتراء على رسولي، ويتركوا الإشراك بي والتعجيزَ لي عن إعادتهم بعد موتهم، ويستدلوا بقدرتي على خلقهما على قدرتي على بعثهم بعد موتهم، وهو كقوله:{قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ}[يس: ٧٨]، إلى قوله:{أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ}[يس: ٨١].
وقوله تعالى:{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ}: أي: راجعٍ إلى اللَّه مقبلٍ عليه متدبرٍ في آياته، فهو المنتفع (٢) بها.