والأرضِ والجبالِ فلم تُطِقْها، فهل أنت قابلُها بما فيها؟ قال: يا رب! وما فيها؟ قال: إن أحسنتَ جُوزيتَ وإن أسأتَ عذِّبتَ، قال: قد حملتُها بما فيها، فلم يلبث في الجنة بعد ما حملها إلا قَدْرَ ما بين الصلاة الأولى والعصر حتى خرج منها (١).
وقال الحسن ومقاتل بن حيان رحمهما اللَّه: إن اللَّه تعالى حين خلق خلقه جمع الإنس والجن والسماوات والأرض، فعرض عليهن الأمانة وهي الطاعة وقال لهن: تحمَّلن هذه الأمانةَ ولكنَّ عليَّ الفضلُ والكرامة والثواب في الجنة، قلن: لا نستطيع ذلك، فعرض على الأرضين فقلن كذلك، ثم عرض على الجبال فقلن كذلك، ثم عرض على آدم وقال: ولك عندي الكرامة والفضل إن أحسنتَ وأطعتَ ورعيتَ الأمانة، وإن عصيتَ ولم تَرْعَ الأمانة فإني أعذِّبك، قال: رضيتُ، فحملها، فذلك قوله تعالى:{وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}(٢).
قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: ظلومًا بحقِّها جهولًا بأخذها (٣).
وقال الضحاك {جَهُولًا} غرًّا بأمر اللَّه تعالى (٤).
وقال الكلبي:{ظَلُومًا} حين خالف أمر ربه {جَهُولًا} لا يدري ما العقابُ في تركها.
وقال الحسين بن الفضل:{كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} عند الملائكة لا عند اللَّه.
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١٩/ ١٩٩). (٢) رواه محمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٥١٨)، وذكر نحوه الواحدي في "البسيط" (١٨/ ٣٠٣). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١٩/ ١٩٨ و ٢٠٥) بلفظ: غرًّا بأمر اللَّه. (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (١٩/ ٢٠٥) بلفظ: ظلومًا لنفسه جهولًا فيما احتمل فيما بينه وبين ربه. وانظر التعليق السابق.