ويقال لهم أيضًا: إن الإيمان به والتوحيدَ في حال القهر والقسر لا يكون إيمانًا؛ لأن القهر والجبر يرفع (١) الفعل عن فاعله ويحوِّله عنه، فكيف يصح تأويلكم على هذا؟!
وقوله تعالى:{وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}: أي: وجَب القول مني لمَّا علمتُ أنه يكون منهم ما يستوجبون به جهنم، وهو ما علم منهم أنهم يختارون الردَّ (٢) والتكذيب (٣).
وقوله تعالى:{فَذُوقُوا}: عاد الكلام إلى خطاب المجرمين في القيامة، وكان قوله:{وَلَوْ شِئْنَا} في الآية كلامًا معترِضًا.
وقيل: هو متصل؛ قال محمد بن كعب القرظي: بلغني أن أهل النار إذا قالوا: {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ} ردَّ اللَّه عليهم بقوله: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} الآية {فَذُوقُوا}؛ أي: يقال لهؤلاء: قاسوا العذاب {بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا}؛ أي: بترككم العمل لهذا اليوم كأنكم نسيتُموه فلم تذكُروه {إِنَّا نَسِينَاكُمْ}؛ أي: تركناكم في جهنم (٤).
وقيل: أي: جازيناكم على نسيانكم.
(١) في (ر): "يخرج"، وفي (ف): "يرجع". والمثبت من (أ) و"التأويلات". (٢) في (ر): "الكفر". (٣) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٨/ ٣٣٥). (٤) قطعة من خبر طويل رواه عن محمد بن كعبٍ الطبريُّ في "تفسيره" (١٧/ ١١٩).