وقال سعد بن أبي وقاص نزلت فيَّ ثلاث آيات: هذه الآية، وآية الوصية، وآية تحريم الخمر (١)، وقد ذكرناها مبسوطة في قوله تعالى:{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} الآيةَ.
وقوله تعالى:{يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ}: قرأ نافع: {مِثْقَالَ} رفعًا (٢)، وعلى هذا قوله:{إِنَّهَا} تكون الكناية عمادًا كما في قوله: {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا}[طه: ٧٤]، وتأنيثُه ردٌّ إلى القصة أو الحادثة أو الواقعة، وقوله:{إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ} بالرفع يكون رفعًا بـ (كان)، وهو تامٌّ لا خبر له، وتأنيثه -مع أن المثقال مذكَّر- لِمَا أنه مضاف إلى {حَبَّةٍ}، و (مثقال حبة) هي الحبةُ حقيقةً، وهو كقول الشاعر:
طولُ الليالي أسرعتْ في نقضي (٣)
لأن طولَ الليالي هي الليالي حقيقةً.
وقرأ الباقون:{مِثْقَالَ حَبَّةٍ} بالنصب، وعلى هذا قوله:{إِنَّهَا} تكون كنايةً عن الفعلة ونحوِها؛ أي: إن كانت فعلةُ الإنسان مقدارَ (٤) خردلةٍ في الثقل والوزن من خيرٍ أو شر.
(١) قطعة من الحديث السابق. (٢) انظر: "السبعة" (ص: ٥١٣)، و"التيسير" (ص: ١٥٥). وقرأ باقي السبعة بالنصب كما سيأتي. (٣) الرجز للعجاج كما في "الكتاب" (١/ ٥٣)، و"مجاز القرآن" (١/ ٩٩)، و"تفسير الطبري" (٥/ ٦٥٨)، وعزاه العيني في "المقاصد النحوية" (٣/ ١٣١٧) للأغلب العجلي، وبعده: طوَين طولي وطوَين عَرضي (٤) في (أ): "مثقال".