وقوله تعالى:{فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ}: يقول بعدما أقام الحجج وامتنع المشركون عن الإيمان: فإنك يا محمد لا يمكنك أن تُسمع مَن لا روح فيه من الأموات، وهؤلاء الكفار بمنزلةِ الأموات كما قال تعالى:{أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ}[النحل: ٢١]، {وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ}[النمل: ٨٠]؛ أي: ولا يتهيأ لك إسماعُ الصم ما تدعوهم إليه إذا أعرضوا عنك وتباعَدوا عن السمع منك، وهؤلاء الكفار كذلك.
وقوله تعالى:{وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ}: أي: ولا يتهيَّأ لك يا محمد أن تهدي الأعمى إلى طريقٍ قد ضلَّ عنه بإشارةٍ منك له إليه مع ذهاب بصره.
{إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا}: أي: ما يَسمع مواعظَ اللَّه إلا المؤمنون الذين فتح اللَّه تعالى على (١) أسماعهم المصدِّقون بآيات اللَّه.