وقوله تعالى:{بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ}: {بَلِ} لردِّ ما قبله، وتقديره: ليس إصرار هؤلاء المشركين لانقطاع الحجج وتأخُّرِ الإرشاد، بل يتَّبعون ما تميلُ إليهم نفوسهم اتِّباعًا لسلَفهم بغيرِ علمٍ أتاهم من اللَّه، وبغيرِ معرفةٍ منهم بصوابِ ما هم عليه.
وقوله تعالى:{فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ}: استفهامٌ بمعنى النفي؛ أي: فلا هاديَ لمن أضله اللَّه.
{وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ}: جمعَ لأن (مَن) للجنس، فبَدأ بالتوحيد للَفْظه وجمَعَ في آخره لمعناه، ومعناه: فلا مانع لهم من العذاب يوم القيامة كما لا هاديَ لهم في الدنيا.
وقوله تعالى:{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا}: الخطاب للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- والمعنى لأمته؛ أي: قد بان لكم بطلانُ الشرك بما أوضحنا لكم من الآيات، فلا تلتفتوا إلى أهله وأقيموا وجوهكم للدِّين الحقِّ مستقيمين عليه؛ أي: أقبِلوا بقلوبكم على (١) ذلك، وانحرفوا عن غيره من الأديان؛ كمَن قصد موضعًا يقيم (٢) وجهه إلى سَمْته عالمًا أنه لو انحرف عنه ضلَّ عن مقصده.