وجَرَيانًا؛ أي: سال، وماءٌ جارٍ، ومياهٌ جاريةٌ، وعينٌ جاريةٌ؛ أي: يجري ماؤها، والجارية: السفينة؛ لأن الماء يجري بها، وصدقةٌ جاريةٌ؛ أي: وَقْفٌ دائمُ النَّفعِ، والأرزاقُ الجارية: الدارَّة، وقد أَجْرَى على جنده وأصحابه الأجريات، والجرِيُّ: الوكيل؛ لأنه يجري مَجرى الموكِّل، وجمعُه: الأجرياءُ بفتح الهمزة، والإجْرِيَّا بكسر الهمزة: العادةُ التي يجري عليها الإنسان.
وقوله تعالى:{مِنْ تَحْتِهَا} وفي بعضِ الآيات: {تَجْرِي تَحْتَهَا}[التوبة: ١٠٠] بالحذف (١)؛ لِمَا أنه ظرف، والفتحة تدلُّ عليه، وإثباتُ {مِنْ} للصلة أو لبيانِ أن ابتداء الجريان منه، فإنه لابتداءِ الغاية.
و (تَحْت) بمعنى: سِفْلٍ، وهو اسمٌ ولهذا خُفض بـ (مِن)، ولكنْ يُستعمل استعمالَ الحروف لأنه يفيد المعنى في غيره غالبًا فأَشْبَهَ الحرفَ (٢)، فلم يَظهر فيه علامة التعريف والتنكير.
وقوله تعالى:{مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}؛ أي: من أسافِلِ أرضها.
وقيل: من تحت أشجارها.
وقيل: من تحت غُرفها.
وقيل: إنها تجري في غير أُخدود.
وفي الآية التي قال:{تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ}[الأعراف: ٤٣ ويونس: ٩ والكهف: ٣١] فمعناه: بأمرهم؛ أي: ذاك تحتَ ولائهم وأمرِهم، وهو كقول فرعون:{وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي}[الزخرف: ٥١]؛ أي: بأمري، ومعنى جَرْيِها بأمرهم ما قال