وقرأ الباقون:{آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ}(١) لأنهم كانوا يقترحون آيات كما قال: {وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا}[الإسراء: ٩٠] الآيات، ومَن وحَّد فهو للجنس فيؤدِّي معنى الجمع، وهو كقوله:{فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ}[الأنبياء: ٥].
وقوله تعالى:{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}: أي: إن في ذلك الكتاب المنزل عليك لرحمةً وموعظةً لمن همَّتُه الإيمانُ بما قامت دلالتُه.
وقيل: هو متصلٌ بقوله: {وَلَا تُجَادِلُوا} على تأويلِ مَن قال: لا تصدِّقوهم ولا تكذِّبوهم بما يُخبرون به من كتابهم، ثم (٢) قال: أولم يكفهم ما في القرآن (٣).
ورُوي أن بعض الصحابة رضوان اللَّه عليهم كان في يده رقٌّ فيه شيءٌ مكتوبٌ (٤) من كتبهم، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما هذا؟ " قال: كتبتُه من كتبهم (٥) لأزدادَ علمًا على علمي، فتغيَّر وجهُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقال:"أمتهوِّكون أنتم كما تهوَّكتِ اليهود والنصارى؟! كفى بقومٍ حُمقًا وضلالًا أن يرغبوا عما أتاهم به نبيهم إلى غيره" فأنزل اللَّه هذه الآية (٦).
(١) انظر: "السبعة" (ص: ٥٠١)، و"التيسير" (ص: ١٧٤). (٢) "ثم" من (أ). (٣) في (ر) و (ف): "ما في الأرض من القرآن". (٤) "مكتوب" ليست في (ر). (٥) في (أ): "كتابهم". (٦) رواه الدارمي في "سننه" (٤٧٨)، وأبو داود في "المراسيل" (٤٥٤)، والطبري في "تفسيره" (١٨/ ٤٢٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٩/ ٣٠٧٢)، عن يحيي بن جعدة قال: جاء ناس من المسلمين بكثب قد كتبوها فيها بعض ما سَمِعُوه من اليهود، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كفى بقوم حمقًا. . " الحديث، وهو مرسل، وليس فيه: "أمتهوِّكون أنتم كما تهوَّكتِ اليهود والنصارى؟! "، وهذه العبارة وردت في حديث آخر رواه أبو عبيد في "غريب الحديث" (٢/ ٣٢٣) (ط: الأميرية)، والإمام أحمد في "المسند" (١٥١٥٦)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦٤٢١)، والبغوي في "شرح السنة" (١٢٦)، من حديث جابر رضي اللَّه عنه، وإسناده ضعيف. ولفظه: "أمتهوّكون أنتم =