وقوله تعالى:{وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ}: أي: وليمتحننَّ اللَّه الفريقين، وليُظهرنَّ إخلاصَ المخلِصين ونفاقَ المنافقين، وليُميِّزنَّ بين الفريقين ليَعْرفهم المؤمنون فيجازوهم على حسب استحقاقهم.
وقال عكرمة: كان ناسٌ بمكة قد شهدوا أنْ لا إلهَ إلا اللَّه، فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم معهم فقُتلوا، [فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا، فاستغفَروا لهم] فنزلت: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} إلى قوله: {عَفُوًّا غَفُورًا}[النساء: ٩٧ - ٩٩] وكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة [أنْ لا عذر لهم]، فخرج ناسٌ من المسلمين حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون فأدركوهم، فمنهم مَن أعطى الفتنة طائعًا، فأنزل اللَّه تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ} الآية، فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة، فقال رجل من بني صخر لأهله: أخرِجوني إلى الرَّوحاء، وكان مريضًا، فأخرجوه حتى إذا كان ببعضِ الطريق مات، فأنزل اللَّه تعالى:{وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ} الآية [النساء: ١٠٠] ونزل في أولئك الذين كانوا (٢) لم يعطوا الفتنة: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا} الآية [النحل: ١١٠](٣).
(١) في (ف): "الناس". (٢) "كانوا" من (أ). (٣) رواه عن عكرمة الأزرقيُّ في "أخبار مكة" (٢/ ٢١٢)، ومن طريقه الواحدي في "أسباب النزول" =