وقوله تعالى:{تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ}: أي: تعظُّمًا على الناس {وَلَا فَسَادًا} في الأرض كما على فرعون وأفسد في الأرض وكذا قارون.
{وَالْعَاقِبَةُ} المحمودة الجميلة {لِلْمُتَّقِينَ}.
وقوله تعالى:{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ}: قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: بالتوحيد (١).
{فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا}: أي: فله منها خيرٌ؛ أي: ثواب (٢).
وقيل: مَن جاء بالإيمان والطاعة فله عند اللَّه من الثواب ما هو أكبرُ وأفضل من عمله؛ لأن ثواب اللَّه يَفضُل عملَ العامل.
{فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}: أي: لا يُجزى المسيء إلا جزاءَ عمله السيِّئ لا يزاد عليه، وإنما أعيد ذكر الفاعل في قوله:{فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ} تنبيهًا على المعنى الموجب للتمييز بين الفريقين.
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١٨/ ١٤٠) في تفسير قوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا} [النمل: ٨٩] قال: مَن جاء بلا إلهَ إلَّا اللَّهُ. (٢) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٩/ ٢٩٣٤ - ٢٩٣٥) عند تفسير الآية السابقة في سورة النمل.