{وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا}: أي: لم تكن هناك ولا حضرْتَ ما جرى من الأمر فيكونَ إخبارك قومَك به عن مشاهدةٍ، ولكنَّا أنشأنا قرونًا {فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ} وفتَرتِ النبوة، وكادت الأخبار تخفى والشرائعُ تَدْرُس، ولحقَ كثيرًا منها التحريف.
ثم هاهنا مضمر: فأرسلناك مجدِّدًا (١) لها، مبيِّنًا ما وقع التحريف فيه (٢)، رحمةً وهدًى وتبصيرًا لعلهم يتذكَّرون، كما فعلنا ذلك بموسى.
ومنهم مَن قال:{وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِين} عليه؛ لأن الحضور مستفادٌ بقوله:{وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ}.
ومنهم مَن حقَّق الأول وقال:{وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ}(٣) عبارةٌ عن الوجود {وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِين} عبارةٌ عن الشهود، فلم يتكرر.
ثم إخبارُه عن ذلك ولم يَشهده دليلٌ على صحة دعواه الرسالةَ كما عُرف.
قوله تعالى:{وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا}: أي: ولم تكن أيضًا مقيمًا {فِي أَهْلِ
(١) في (ر): "محررًا". (٢) في (ر): "ما وقع فيها من التحريف". (٣) "ومنهم مَن حقق الأول وقال: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} " ليس في (أ).