و (دون) في الأصل اسمٌ، ولهذا دخلها الخافضُ وهو (من) وخفَضَها، ولكنها تستعمل استعمال الحروف، لأنها تفيدُ المعنى في غيرها كالحروف، فأُجريت مجراها لذلك؛ أي: مفردةً عن اللام التي هي للتعريف، والتنوينِ الذي هو للتنكير، وهما من خصائص الأسماء.
وقوله تعالى:{إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فالصدقُ: هو الإخبارُ عن المخبَرِ به على ما هو به، وهو نقيضُ الكذب، فإنه الإخبارُ عن المخبَر به على خلافِ ما هو به، والصَّدْق بالفتح: الرُّمح الصُّلب، والحسامُ المستوي، والصَّديق: الخليل، والصداقة: الخُلَّة، وفلانٌ رجلُ صدقٍ -بالإضافة-؛ أي: نِعْمَ الرجلُ هو، وثوبُ صدقٍ، وقَدَمُ صدقٍ، ومَقعدُ صدقٍ، كلُّه بالإضافة على هذا الوجه، والصِّدِّيق بالتشديد: المبالِغُ في الصدق.
فمعنى (٢) قوله: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}؛ أي: في مقالتِكم: إن محمدًا تقوَّله مِن تِلقاء نفسه.
وقيل: أي: إن كانت لدعواكم (٣) صحةٌ.
(١) بعدها في (أ): "أولياء". (٢) في (أ): "ومعنى". (٣) في (ر) و (ف): "لدعوتكم".