عقوبةً وتعذيبًا، وذاك جائز كرياضة الدوابّ وضربها عند الحراب، وضرب الكلاب ونحوها للتعليم، وهو التفصِّي (١) عن اعتراضِ مَن قال: كيف استجاز (٢) ذلك فيما لا يخاطَب ولا يعاتَب ولا يعاقَب؟!
وقوله تعالى:{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا}: وهذه قصةٌ أخرى في معنى ما مضى {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ}؛ أي: ليقول لهم: وحِّدوا اللَّه.
{فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ}: فصدَّقه بعضهم وكذَّبه بعضهم فصاروا فريقين.
وقال:{يَخْتَصِمُونَ} على الجمع لأن الفريقين جمعان، معناه: يخاصم كلُّ فريقٍ الآخرَ في مخالفته ومحاجَّته في إثبات قول نفسه، وهو ما قال في سورة الأعراف:{قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا}[الأعراف: ٧٥] الآيات.
{قَالَ يَاقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ}: وكان من عادة الأمم المكذِّبة استعجالُ العذاب كقولهم: {ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا}[الأعراف: ٧٧] ونحوِ ذلك.
وقيل: معناه: لمَ تفعلون ما تستحقُّون به أن تعاجَلوا بالعذاب من الكفر والمعاصي، ولم يُرد به السؤال.
(١) في (أ): "التعصي"، وفي (ر) و (ف): "التقضي". والصواب المثبت، والتفصِّي: التخلص. (٢) في (أ): "استحار"، وفي (ر) و (ف): "استحال". والصواب المثبت.