والرابع:{فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} أن لا يسجدوا، ومعناه: أن يسجدوا، و (لا) زائدة، كما في قوله:{مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ}[الأعراف: ١٢]؛ أي: أن تسجد.
والخامس:{فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} لقُبْحِ أن لا يسجدوا للَّه، كما قالوا في قوله:{يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا}؛ أي: كراهة أن تضلوا على الإضمار.
وقوله تعالى:{لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}: أي: ينزل المخبوء؛ أي: المستور المكنون الذي في السماوات والأرض، مصدر بمعنى المفعول.
وحقيقته: يُنزل من السماء الغيثَ ويُخرج من الأرض النبات بعد أن كانا مستورين غيرَ ظاهرين؛ أي: خلق ذلك وأوجده بعد أن كان معدومًا إقامةً لأسباب معاش العباد وعمارةِ البلاد.
قوله تعالى {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}: قرأ الكسائي وعاصم في رواية حفص بتاء الخطاب بناء على قوله: {أَلَّا تَسْجُدَ}، والباقون بياء الغائبة (١)، بناء على أن الياء في:{يَسْجُدُوا} للمغايَبة.