فالسُّورة من (٢) القرآن على هذا: مجموع آياتٍ مفصَّلةٍ ارتفعت وعلَت وظهرت وصارت كالعَلَم في مغايرتها سائرَ السُّور.
وقيل: هي منزلةٌ من منازل القرآن رفيعةٌ.
وقيل: هو (٣) قسمٌ من أقسام القرآن ارتفع شأنُه وعلا قَدْرُه.
وقوله:{بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} إطلاقُه يتناول أقصرَ السور، وهي في القرآن سورةُ الكوثر، وهي ثلاثُ آياتٍ قصارٍ، وهذا أبلغُ إلزامٍ، وأتمُّ قطعٍ لأهل الخصام، فقد كان التحدِّي أولًا بالإتيان بمثلِ كلِّ القرآن بقوله تعالى:{فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ}[الطور: ٣٤]، ثم أخبر عن عجزهم عن ذلك بقوله:{قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}[الإسراء: ٨٨]، ثم بعشرِ سورٍ بقوله تعالى:{قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ}[هود: ١٣]، ثم بسورةٍ بقوله:{فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ}، وقد عجزوا عن ذلك كلِّه فلزمتهم الحجة.