وقوله تعالى:{وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ}: أي: لتُلقَّنُه وتُعلَّمُه (٢){مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ}؛ أي: من عند اللَّه الذي هو مصيب في أفعاله وأقواله {عَلِيمٍ} بكلِّ شيء وأحواله.
وقوله تعالى:{إِذْ قَالَ مُوسَى}: أي: واذكر إذ قال موسى {لِأَهْلِهِ}: لزوجته وولده ومَن كان معه في سفره إذ خرج من مدينَ يقصد الشام:
{سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ}: أي: بدلالةٍ على الطريق؛ كما قال:{أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى}[طه: ١٠]، وكان ضلَّ الطريق مع وجود البرد.
{أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ}: قرأ عاصم وحمزة والكسائي: {بِشِهَابٍ} منوَّنًا غيرَ مضاف (٣)، والشهاب: الشُّعلة، والقبس: ما اقتُبس من نارٍ كثيرةٍ على طرفِ خشبة، والتنوين على أن الثانيَ بدل وترجمة عن الأول، وتركُ التنوين على الإضافة، وهو قد يكون إضافةَ الشيء إلى نفسه، كـ {حَبْلِ الْوَرِيدِ}[ق: ١٦]، و {وَحَبَّ الْحَصِيدِ}[ق: ٩]،
(١) انظر: "لطائف الإشارات" (٣/ ٢٤). (٢) في (ر) و (ف): "تلقنه وتعلم". (٣) وقرأ باقي السبعة بغير تنوين. انظر: "السبعة" (ص: ٤٧٨)، و"التيسير" (ص: ١٦٧).