وقوله تعالى:{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ}: كما ينفع في الدنيا {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} استثناء منقطع بمعنى لكنْ، يعني لكنْ (١) مَن أتى كذلك نَفَعه.
{بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}؛ أي: سالم عن الشرك والنفاق، فالسليم: المخلِص، والميت: الكافر، والمريض: المنافق؛ تشبيهًا بسلامة البدن ومرضه وموته.
وروي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"القلب السليم: المتبرِّئ من بغضِ أهل بيتي وأصحابي وأزواجي"(٢).
وقال الحسين بن الفضل رحمه اللَّه: بقلبِ سليمٍ من آفة المال والبنين.
وقال الجنيد: السليم في اللغة: اللَّديغ (٣)، وهو لا يستقرُّ، فالقلب السليم: الذي أقلقه الحب فلا يستقر.
وقال الأستاذ أبو القاسم بن حبيب: القلب السليم: الذي سلِم من ذكر غيرِ اللَّه، وسلَّم لأمر اللَّه، وأسلم نفسَه إلى اللَّه، وسالم ربه -أي: رضي بقضاء اللَّه-، واستسلم؛ أي: انقاد لحكم اللَّه.
وقال مقاتل بن حيان:{سَلِيمٍ}؛ أي: خالص (٤) من حب الدنيا.
(١) "لكن" من (أ). (٢) لم أقف عليه. (٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٧/ ١٧١). (٤) بعدها في (ر) و (ف): "وخلص".