وعن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"إياكم ولو، فإنه من كلام المنافقين، {لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا}[آل عمران: ١٥٦] "(١).
وقوله تعالى:{وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}: أي: أن اللَّه هو الذي خلقَكم ومَن قبلَكم، وخلَق السماءَ والأرض وخلَق الأرزاق، دون الأصنامِ فإنَّها لا تَضُرُّ ولا تَنفع، قال تعالى:{أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ}[الأنبياء: ٦٦]، وقال تعالى:{وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ}[الجاثية: ٢٣]؛ أي: على علمٍ أن الذي اتَّخذه إلهًا لا ينفعُه.
وقيل: أي: وأنتم تعلمون وتُقِرُّون أن اللَّه هو الذي فعَل ذلك، قال اللَّه تعالى:{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}[العنكبوت: ٦١]، وقال اللَّه تعالى:{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}[العنكبوت: ٦٣].
وقال الإمامُ أبو منصورٍ رحمه اللَّه:{وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}؛ أي: أنشأ فيكم ما لو تدبَّرتُم وتفكَّرْتُم وتأمَّلْتُم علمتُم أنه لا نِدَّ له ولا شِكْلَ له (٢)، قال تعالى:{وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}[الذاريات: ٢١](٣).
وقيل (٤): وأنتم تعلمون أنه ليس له ندٌّ.
(١) لم أجده مسندًا بهذا اللفظ، وروى مسلم (٢٦٦٤) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه: ". . وإنْ أصابكَ شيءٌ، فلا تَقُلْ لو أني فَعَلْتُ كان كذا وكذا، ولكنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وما شاء فَعَلَ، فإنَّ لو تَفْتحُ عملَ الشَّيطانِ". (٢) في (ر): "ولا شريك له". (٣) انظر: "تأويلات أهل السنة" (١/ ٤٠١). (٤) في (ر) و (ف): "قيل أي".