وقوله تعالى:{إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ}: أي: لا تحسبْ ذلك منهم (١) فما هم إلا كالبهائم {بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} منها؛ لأن البهائم إن لم تعتقِد صحةَ التوحيد والنبوَّة لم تعتقِد بطلانهما، وهؤلاء يعتقدون بطلانهما.
وقوله تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ}: أي: ألم تعلم، وهو استفهامٌ بمعنى التقرير؛ أي: قد علمتَ أن ربك مد الظل؛ أي: قد شاهدتَ الظلَّ كيف مدَّه اللَّه تعالى؛ أي: بسطه فعمَّ الأرض، وذلك من حين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فإن الظلَّ مُطْبِقٌ (٢) للأرض من غير شمسٍ ولا ليل، وهذا قولُ عامة المفسرين، وهو كقوله في صفة الجنة:{وَظِلٍّ مَمْدُودٍ}[الواقعة: ٣٠]؛ أي: لا شمس معه ولا ظلمة.
وقوله تعالى:{وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا}: أي: مستقِرًّا دائمًا لا تَعقبه الشمس فتَنسخَه.
وقوله تعالى:{ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا}: أي: نسخناه بالشمس، ثم جعلنا زوال الظل بالشمس دليلًا على أنه مِن خَلْقنا نوجدُه إذا شئنا ونُعدمه إذا شئنا.