وقوله تعالى:{لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ}: أي: الإيمانِ بالقرآن، قال تعالى:{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ}[النحل: ٤٤]{بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي} من اللَّه بإنزاله على رسوله وتبليغه إلينا.
قوله تعالى:{وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا}: أي: يَخذلُ أولياءه يوم القيامة ويتبرَّأ منهم، قال تعالى:{إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ}[الحشر: ١٦]، وقال تعالى:{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ} الآية [إبراهيم: ٢٢].
وقال مجاهد:{فُلَانًا خَلِيلًا}؛ أي: الشيطان (٢).
وقيل: نزلت في مُعيَّنٍ (٣)، وأكثرُ القرآن نزل في أسبابٍ خاصةٍ ثم يكون عامَّ المعنى فيمَن تتناوله اللفظة.
قال الضحاك:{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ}؛ أي: على أطراف أصابعه فيأكلها حتى يتنهيَ إلى مرفقيه وما يَشعر (٤).
(١) البيت لأبي العتاهية. انظر: "الشعر والشعراء" (٢/ ٧٨٢). (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٧/ ٤٤٢). (٣) سيأتي قريبًا. (٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" (٣/ ٣٣٩)، والبغوي في "تفسيره" (٦/ ٨١)، عن عطاء. ورواه بنحوه مختصرًا ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٨/ ٢٦٨٤) عن سفيان.