الحضرميِّ، وذويهم، قالوا: أنُسلِم فنكونَ مثل هؤلاء؟ فأنزل اللَّه تعالى هذه الآيةَ يخاطب هؤلاء المذكورين:{أَتَصْبِرُونَ} يعني: على هذه (١) الشدة والفقر (٢).
وقوله تعالى:{وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا}: بصبرِ مَن صبَرَ وجَزَع مَن جَزِع، وهذا عن ابن جريج (٣).
وعلى الأول:{وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} بمن يَصلُح للرسالة (٤)، وبما ينبغي أن يُدبَّر (٥) كلٌّ منهم من غني وفقير.
وقيل:{وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} بمن يصلح أن يكون فاضلًا أو مفضولًا.
وقوله تعالى:{وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا}: أي: الذين لا يؤمنون بالبعث ولقاءِ اللَّه في الآخرة، فلم يَعملوا خيرًا يرجوننا به إذا لَقُونا يوم القيامة.
وقيل: لا يخافون عذابنا، وقال تعالى:{مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا}[نوح: ١٣]؛ أي: لا تخافون للَّه عظَمةً.
(١) في (ر) و (ف): "ليصبروا على" بدل: "أتصبرون يعني على هذه". (٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٧/ ١٢٨)، والبغوي في "تفسيره" (٦/ ٧٧). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١٧/ ٤٢٦). (٤) في (ف): "للرئاسة". (٥) في (ر): "تدبر" بدل: "أن يدبر".