قوله تعالى {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ}: أي: أخلِصوا طاعة اللَّه {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}: واتركوا هذا النفاق {فَإِنْ تَوَلَّوْا}؛ أي: فإن تتولَّوا، حُذفت إحدى التاءين تخفيفًا؛ أي: فإن تُعْرِضوا عن طاعة الرسول فيما أمركم به ونهاكم عنه.
وقوله تعالى:{فَإِنَّمَا عَلَيْهِ}: أي: على الرسول {مَا حُمِّلَ}؛ أي: ما أُلزم -أي: الرسول (١) - من تبليغ الرسالة {وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ}؛ أي: أُلزمتم من طاعته؛ أي: لا ضرر عليه في خلافكم فإنه لا يُؤخذ بذنوبكم.
{وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}: ترشُدوا {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}: أي: التبليغ الظاهر، ليس إليه الهداية والإضلال.
ثم ذكر المخلصين فقال:{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ}: أي: ليجعلنهم خلفاءَ الأرض؛ أي: سكانَها والمسلَّطين (٢) عليها.
{كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}: قرأ عاصم في رواية أبي بكر: {كَمَا اسْتَخْلَفَ} على ما لم يسمَّ فاعله، والباقون على الفعل الظاهر (٣)؛ أي: بني إسرائيل، قال لهم:{وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ}[الأعراف: ١٢٩]؛ أي: أرضِ الشام، وفعَل كذلك.
(١) "أي الرسول" من (أ). (٢) في (أ): "والمتسلطين". (٣) انظر: "السبعة" (ص: ٤٥٨)، و"التيسير" (ص: ١٦٣).