وقوله تعالى:{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}: ألم تعلم يا محمد العلمَ الذي يقوم مقامَ العِيَان في الإيقان أنه يسبح مَن في السموات والأرض لمَن هو هادي أهلِ السماوات والأرض، و {مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ} هم الملائكة والجنُّ (٣)، وتسبيحهم: تنزيه اللَّه جلَّ جلاله عما لا يليق به نطقًا.
وقوله تعالى:{وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ}: هي عطفٌ على الأول، و {صَافَّاتٍ} نصبٌ على الحال؛ أي: في حال بسطِها أجنحتَها؛ أي: وهي تسبح اللَّه؛ أي: تنزِّهُه بأصواتها.
وقيل: بما فيها من أمارات الحدوث (٤) الشاهدةِ على حاجتها إلى مُحْدِث أحدَثها وخلقها على ما هي عليه.
ويجوز أن يضاف التسبيح إلى الكلِّ وتختلفُ معانيها في التفصيل؛ كما في قوله:{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ}[الأحزاب: ٥٦].
(١) في (أ): "روح الروحة"، وفي (ر): "نور الرحمة". وعبارة "اللطائف": (ولم يساعده تعلق). (٢) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٦١٦). (٣) بعدها في (ر) و (ف): "والآدميين". (٤) في (ف) و (أ): "الحدث"، وفي (ر): "الحديث". والصواب المثبت.