ومن العجيب (١) ذكرُه في حقِّ فرعون: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}[طه: ٤٤].
وكان الشِّبليُّ رحمه اللَّه يقول في هذا: يا ربّ! هذا لطفُك بمن يقول: أنا ربكم الأعلى، فكيف لطفُك بمن سجَد لك على التراب، وقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى؟!
وهذا (٢) كلُّه على ما مرَّ أنه ترجيةٌ، ومعناه هاهنا: أنه قال لموسى وهارون: اذهبا إليه وادعواه إلينا وأنتما على رجاءِ إجابته، واعتذارِه عن جنايته، واللَّه تعالى قد علِم أنه لا يجيب، لكنْ أمر بذلك إلزامًا للحجة، وأخفَى الحال عليهما لئلا يقصِّرا في الدعوة.