للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

إلا للتعفُّف دون استجلابِ الشهوات {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} في المآل {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} في الحال، وهو ما ينالون من غيرِ استشرافٍ وطمعٍ وتعب (١).

* * *

(٢٧) - {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.

قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا}: وهو تأديبٌ بما يرجع إلى السَّتر والتحرُّز عن الاطِّلاع على عورة.

يقول: لا يدخلنَّ أحدُكم بيتَ غيره (٢) مغافصةً (٣) حتى يستأنس؛ أي: يبصرَ هل في البيت إنسان؟ فإن كان، قال: السلام عليكم أدخل؟ فإنْ أُذن فليدخل، وأضمر في آخره: وتسلموا على أهلها مستأذِنين فيؤذن لكم، وصحَّ هذا الإضمار لأن الكلام سيق له فعرف (٤) ذلك فيه، وبما بعده أيضًا وهو قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ} الآية.

قال الفرَّاء: الاستئناس: النظر، يقال: اذهب فاستأنِسْ: هل ترى أحدًا (٥)؟ وقال تعالى: {آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا} [القصص: ٢٩]، وقال تعالى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} [النساء: ٦].


(١) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٦٠٤).
(٢) في (ف): "بيتًا غير بيته" بدل: "بيت غيره".
(٣) من غافصه: فاجأه، وأخذه على حين غرة. انظر: "القاموس" (مادة: غفص).
(٤) في (ف): "يعرف".
(٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء (٢/ ٢٤٩).