قوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا}: وهو تأديبٌ بما يرجع إلى السَّتر والتحرُّز عن الاطِّلاع على عورة.
يقول: لا يدخلنَّ أحدُكم بيتَ غيره (٢) مغافصةً (٣) حتى يستأنس؛ أي: يبصرَ هل في البيت إنسان؟ فإن كان، قال: السلام عليكم أدخل؟ فإنْ أُذن فليدخل، وأضمر في آخره: وتسلموا على أهلها مستأذِنين فيؤذن لكم، وصحَّ هذا الإضمار لأن الكلام سيق له فعرف (٤) ذلك فيه، وبما بعده أيضًا وهو قوله تعالى:{فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ} الآية.
قال الفرَّاء: الاستئناس: النظر، يقال: اذهب فاستأنِسْ: هل ترى أحدًا (٥)؟ وقال تعالى:{آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا}[القصص: ٢٩]، وقال تعالى:{فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا}[النساء: ٦].
(١) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٦٠٤). (٢) في (ف): "بيتًا غير بيته" بدل: "بيت غيره". (٣) من غافصه: فاجأه، وأخذه على حين غرة. انظر: "القاموس" (مادة: غفص). (٤) في (ف): "يعرف". (٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء (٢/ ٢٤٩).