وقوله تعالى:{أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ}؛ أي: أحسن المقدِّرين؛ قال زهير:
ولأنتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبعـ... ضُ القومِ يخلقُ ثم لا يفري (١)
وقال تعالى:{أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ}[السجدة: ٧]؛ أي: خلَقه محكَمًا يصلح لِمَا أُريد له.
وقوله تعالى:{ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ}: أي: بعد نفخ الروح فيكم {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُون}؛ أي: للجزاء بالأعمال، إذ خلقتكم (٢) للتعبُّد فاعلموا أنكم لم تُخلقوا عبثًا؛ كما قال في آخر السورة:{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا}[المؤمنون: ١١٥].
وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: كان عبد اللَّه بن سعدِ بنِ أبي سرحٍ أخًا لعثمان من الرضاعة، وكان يكتب لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإذا أَملى عليه:{وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} كتب {سَمِيعًا بَصِيرًا}، وإذا أملى عليه {سَمِيعًا بَصِيرًا} كتب {رؤوفًا رحيمًا}، فكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يملي عليه هذه الآية، فلما بلغ قوله:{ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} خطر بباله: فتبارك اللَّه أحسنُ الخالقين، فلما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} قال عبد اللَّه: إن كنتَ نبيًا يوحَى إليك فأنا نبيٌّ يوحى إليَّ، فارتد -والعياذ باللَّه (٣) - ولحق بمكة كافرًا (٤).
(١) انظر: "ديوان زهير" (ص: ٩٤). (٢) في (أ): "خلقتم". (٣) "والعياذ باللَّه" زيادة من (أ). (٤) ذكره الفراء في "معاني القرآن" (١/ ٣٤٤)، والثعلبي في "تفسيره" (٤/ ١٧٠)، والماوردي في =