من الشحوم والأكباد والأمعاء والأفئدة ونحوِها (١)، وهو وصف الحميم بغاية شدة الحرارة تُصب على الرأس ويذوب به ما في البطون (٢).
وقوله تعالى:{وَالْجُلُودُ}: ظاهرُه عطف على الأول، ومعناه: وتُحرَق الجلود، بإضمار فعل يشاكلُها -لأنها مما لا تذوب- كما قالوا ذلك في قول الشاعر:
علَفْتُها تبنًا وماء باردًا (٣)
أي: وسقيتُها ماء باردًا.
وقوله تعالى:{وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ}: جمع مقمعة وهي المِدقَّة يُقمع بها؛ أي: يضرب بها ردعًا وزجرًا وإذلالًا، يَضرب بها الزبانيةُ رؤوسَ الكفار، {وَلَهُمْ} بمعنى: أُعدَّ لهم ذلك يُضربون بها.
(١) "ونحوها" ليس من (أ). (٢) في (أ): "الأمعاء"، وفي (ف): "البطن". (٣) صدر بيت أنشده الفراء لبعض بني دُبَير -قبيلة من أسد- يصف فرسه. انظر: "معاني القرآن" للفراء (١/ ١٤)، و"تفسير الطبري" (١/ ٢٦٤)، و"الكشاف" (٢/ ١٠٨)، و"الخزانة" (١/ ٤٩٩). وعجزه: حَتَّى شَتَتْ هَمّالَةٌ عَيْناهَا (٤) في (ر) و (ف): "ذكروا".