{ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ}: ثم جعلنا النطفة علقة، وهي الدم الجامد.
{ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ}: ثم جعلنا العلقة مضغةً، وهي لحمة قَدْرَ ما يمضغ.
{مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ}: قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: {مُخَلَّقَةٍ}: ما كان حيًّا {وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} ما كان سَقطًا (١). وهي نعتُ المضغة، فما نُفخ فيه الروح فهو مخلَّقٌ، وما سقط بغيرِ روحٍ فهو ليس بمخلَّقٍ.
والتخليق في الأصل: التقدير، فما صوِّر أعضاؤه فهو مخلَّق، وما سقط وهو لحمة مجتمِعةٌ فليس بمخلق (٢)، والتفعيل للتكرير، فما تكرَّر فيه الفعل فهو مخلَّق وما لا فلا، قال تعالى:{خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ}[الزمر: ٦].
وقال:{ثم أنشأناه خلقًا آخر}{لنبين لكم}: قال الحسن: أي: هذا الخلقَ.
وقيل: لنبين لكم قدرتَنا على ما نشاء.
وقيل: أخبرناكم بما يزول به الرَّيب في أمر البعث.
وقوله تعالى:{وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}: أي: مَن قضينا له حياةً إلى مدةٍ (٣) أقررناه في رحِم أمه إلى وقتٍ معلوم وهو وقت الولادة، وإنما قال:{مَا نَشَاءُ} ولم يقل: مَن نشاء (٤)؛ لأنَّه أراد به الحمل.
وقيل: هو بيان المدة؛ أي: ما شئنا أن نقرَّه فيه ستة (٥) أشهر أو أكثر.
(١) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" وصححه كما في "الدر المنثور" (٦/ ١٠). (٢) في (ر): "وما سقط وهو لحم مجتمع فهو ليس بمخلق"، وسقطت الجملة من (ف). (٣) في (ر) و (ف): "من قضينا له خيرة". (٤) "ولم يقل من نشاء" ليس في (أ). (٥) في (ف): "نقرره في ستة" وفي (ر): "نقرره فيه تسعة".