وقوله تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ}: ومن الناس المأمورين بالتقوى في أول هذه السورة مَن يخاصم خصومةً شديدة {فِي اللَّهِ}؛ أي: في دين اللَّه.
وقيل: أي: يجادل رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما يُخبِر به عن اللَّه أنه يَبعث العبادَ ويجازيهم، فيقول:{مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}[الأحقاف: ١٧]، و:{مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ}[يس: ٧٨]، و:{إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا}[الأنعام: ٢٩]، ونحوَه مما حُكي عنهم.
وقوله تعالى:{بِغَيْرِ عِلْمٍ}: أي بغير حجةٍ ولا شيءٍ يصح من جهة العلم.
وقوله تعالى:{وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ}: أي: يأخذ هذا الإنكارَ وهذا الجدلَ من الشيطان بوسوسته، أو من شياطين الإنس بدعواهم، وقد قيل (٢): نزلت الآية في النضر بن الحارث، وكان يأخذ عن الأعاجم وعن اليهود والنصارى ما يطعن به على الإسلام، وهم شياطين الإنس.